اسماعيل بن محمد القونوي
268
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأن إضافته إلى المفعول والمعذب هو الزبانية ولذا قال ما يعذبونه وفي الوجه الأول إضافة العذاب إلى فاعله كما قال أي لا يتولى عذابه الخ قوله يوم القيامة بقرينة قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ [ الفجر : 23 ] الخ والمراد بالأحد ما سوى اللّه تعالى كما نبه عليه بقوله سواه ولا ينافيه قوله في الوجه الثاني مثل ما يعذبونه إذ أسند التعذيب إلى الزبانية كسبا والنفي عن جميع ما سواه بطريق الخلق فعلم أن إسناده إليه تعالى مجاز وإسناده إلى الزبانية حقيقة والمعنى لا يعذب أحد من جنسه مثل تعذيبه فيكون أشد عذابا من عصاة الموحدين والمراد مطلق الكافرين فلا ينافيه كون بعضهم أشد عذابا من بعض آخر كالمنافق ونحوه كما بينه المص في قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [ الحجر : 44 ] الآية فإذا كان المراد من جنسه بقرينة أن الكلام في الكفار من الإنسان لا يرد الإشكال بعذاب إبليس وسائر مردة الجن والمراد بالأشدية الأشدية كفيا دون الكم فإن مطلق الكافر فيه سواء والعذاب بمعنى التعذيب مصدر كالسلام بمعنى التسليم . قوله : ( وقرأهما الكسائي ويعقوب على البناء للمفعول ) أي لا يعذب عذابه أي مثل عذابه فالضمير متعين لكونه للإنسان الذي سبق ذكره وهو الكافر مطلقا وقيل أبي بن خلف والتخصيص خلاف الظاهر والكلام في وثاقه أي بالسلاسل مثل الكلام في العذاب . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 27 ] يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) قوله : ( على إرادة القول ) إذ لا ارتباط بدونه أي ويقول اللّه تعالى أو الملائكة وهو الملائم لقوله : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ [ الفجر : 28 ] قوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي [ الفجر : 29 ] هو المناسب للأول وهذا القول إكرام لها كما أن بيان عذاب من اطمأن بلذات الدنيا للإهانة لهم وهذا الفريق أضداد ذلك الفريق بالإيمان والكفر والاطمئنان بالدنيا والاطمئنان بالمعارف ولذا ذكر عقيبه وفي هذا التعبير مبالغة في التفخيم التعبير بحرف النداء للبعيد والنفس وتعريفه باللام ووصفها بالمطمئنة فهو أبلغ من يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ النور : 58 ] مع أنه المقصود . قوله : ( وهي التي اطمأنت بذكر اللّه فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى الواجب لذاته فتستقر دون معرفته وتستغني به عن غيره ) التي اطمأنت بذكر اللّه أي سكنت واستقرت كما بينه أي سكنت بذكر اللّه أنسا به واعتمادا به ولذا قال فإن النفس أي النفس الناطقة المؤمنة تترقى في سلسلة الأسباب كالآباء مثلا والمسببات كالأولاد مثلا إلى الواجب لذاته لاستحالة التسلسل فالترقي في السلسلة المذكورة اضطراب وقلق وبمعرفة قوله : فإن النفس تترقى أي فإن النفس العارفة تترقى بالاستدلال من مراتب المصنوعات في سلسلة الأسباب والمسببات طالبة لكل مسبب سببا ولكل معلول علة إلى الواجب لذاته الذي ينقطع عند الانتهاء إليه سلسلة المعلولات فتستقر تلك النفس عند معرفته وتطمئن أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] .